مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

71

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

والاستحباب والكراهة وكان قاطعاً بعدم حرمته ، فلا يجب عليه التقليد ويجوز تركه ؛ لتمكّنه من الاحتياط بأن يأتي بالعمل برجاء الوجوب ، وهو كافٍ في التوصّليات بلا ريب ، وكذلك في العبادات ؛ لأنّ العبادة لا يعتبر فيها إلّاالإتيان بالعمل مضافاً به إلى اللَّه تعالى ، ويتحقّق ذلك بالإتيان به رجاءً ، ولا يعتبر الجزم في النيّة ؛ لأنّ الامتثال الإجمالي جائز ولو مع التمكّن من الامتثال التفصيلي . وكذا الحال فيما إذا احتمل حرمة شيء وشيئاً من الأحكام غير الإلزامية مع القطع بعدم وجوبه ، فإنّه لا يجب عليه التقليد أيضاً لتمكّنه من الاحتياط . وإذا احتمل العامي استحباب فعل وكان جازماً بعدم حرمته فلا بأس بالإتيان به رجاءً فإنّه لا يحتاج معه إلى التقليد كما تقدّم آنفاً ، ولكن لو أراد أن يأتي به بإسناد محبوبيته إلى اللَّه سبحانه - أي بعنوان أنّه مستحبّ - وجب عليه أن يقلّد مجتهداً في ذلك . وعلى هذا فالأدعية والأوراد المنقولة في كتب الأدعية المتداولة بين الناس إنّما يجوز الإتيان بها رجاءً ولا يجوز مع إسناد محبوبيتها إلى اللَّه تعالى وبنيّة أنّها مستحبّة إلّا مع القطع باستحبابها أو أن يقلّد فيها مجتهداً ، وإلّا كان الإتيان بها كذلك من التشريع المحرّم . هذا كلّه فيما إذا كان المكلّف عامياً ، وأمّا إذا كان مجتهداً ، فإن احتمل مع كلّ من المستحبّ والمكروه والمباح حكماً إلزامياً أيضاً - كما إذا احتمل أن يكون ما هو المستحبّ واجباً واقعاً أو يكون المكروه أو المباح حراماً واقعاً - فإنّه لابدّ من تحصيل المؤمّن على ترك ما يحتمل وجوبه أو ارتكاب ما يحتمل حرمته ، ولا مؤمّن له سوى الاجتهاد أو الاحتياط . وأمّا لو جزم بالجواز ولكن لم يعلم أنّه مباح أو مستحبّ أو مكروه فلا يجب الاجتهاد ولا الاحتياط . نعم ، إن أراد الإتيان بالعمل بعنوان الاستحباب - مثلًا - فيجب عليه أن يجتهد ؛ إذ لو استند في عمله إلى اللَّه سبحانه لكان الإتيان به بذلك العنوان من التشريع المحرّم « 1 » .

--> ( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 303 - 304 .